محمد بن جرير الطبري

416

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يريد ابن أبي ليلى ، كأنّ ابنَ أبي ليلى القائلُ : " حدثنا أصحابنا " . ( 1 ) 2732 - حدثنا ابن المثنى قال ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا شعبة قال ، سمعت عمرو بن مرة قال ، سمعت ابن أبي ليلى ، فذكر نحوه . * * *

--> ( 1 ) الحديث : 2731 - وهذه قطعة من الحديث السابق ، الطويل ، الذي أشرنا إليه في : 2729 ، ولكنه هنا مروي من طريق آخر ، طريق شعبة عن عمرو بن مرة . ويقول هنا عمرو بن مرة " حدثنا أصحابنا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ، إلخ . فلو أخذ هذا على ظاهره ، لكان مرسلا . فلذلك فسره أبو موسى - وهو محمد بن المثنى شيخ الطبري - بأن الذي قال هذا هو عبد الرحمن بن أبي ليلى . ثم تلاه المثنى بالرواية بعده : 2732 ، عن أبي داود - وهو الطيالسي - عن شعبة " قال : سمعت عمرو بن مرة ، قال : سمعت ابن أبي ليلى " . وهذا هو الإسناد الذي أشرنا آنفًا إلى رواية الطبري قطعة أخرى من الحديث ، به ، في : 2156 . والظاهر أن ابن المثنى سمع الحديث من محمد بن جعفر مرتين أو أكثر ، إحداها على هذا الوجه الذي هنا ، وبعضها على الوجه الواضح الصريح ، بذكر ابن أبي ليلى . فقد روى الحديث - كله - أبو داود السجستاني في السنن : 506 ، بإسنادين ، أحدهما إسناد الطبري هذا ، أعني عن محمد بن المثنى . فقال أبو داود : " حدثنا عمرو بن مرزوق ، أخبرنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، قال : سمعت ابن أبي ليلى - ح - وحدثنا ابن المثنى ، حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، سمعت ابن أبي ليلى ، قال ، أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وحدثنا أصحابنا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال . . . " . فأعاد في الإسناد الثاني - في طريق شعبة - قول عمرو بن مرة : " سمعت ابن أبي ليلى " . ولعله أراد بهذه الإعادة ، التي فيها التصريح باسم ابن أبي ليلى ، رفع التوهم أن يظن أن تلك الرواية التي لم يصرح فيها محمد بن جعفر باسم " ابن أبي ليلى " تعلل هذه الرواية الصريحة . أو يؤيد هذا قول الطبري - عقب الحديث - : " قال أبو موسى : قوله " قال عمرو بن مرة حدثنا أصحابنا " - يريد ابن أبي ليلى ، كأن ابن أبي ليلى القائل : حدثنا أصحابنا " . وأبو موسى : هو محمد بن المثنى نفسه ، شيخ الطبري وأبي داود . فحين حدث بالرواية المبهمة - التي في الطبري هنا - فسرها بالرواية الأخرى الموضحة ، وصرح في تفسيره بأن القائل " حدثنا أصحابنا " هو ابن أبي ليلى ، لا عمرو بن مرة . تحرزًا من إيهام أن الإسناد يكون مرسلا إذا كان القائل ذلك هو عمرو بن مرة . وقد عقب الطبري على ذلك ، بالإسناد من طريق أبي داود الطيالسي ، الذي فيه التصريح بسماع عمرو بن مرة ذلك من ابن أبي ليلى : 2732 . وقول ابن أبي ليلى " حدثنا أصحابنا " - يريد به الصحابة ، مثل معاذ وغيره . وابن أبي ليلى من كبار التابعين . ويؤيد هذا رواية البخاري 4 : 164 ( فتح ) ، قطعة من الحديث نفسه المطول ، رواية معلقة بصيغة الجزم . فقال : " وقال ابن نمير : حدثنا الأعمش ، حدثنا عمرو بن مرة ، حدثنا ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " . وقال الحافظ : " وصله أبو نعيم في المستخرج ، والبيهقي من طريقه . . . وهذا الحديث أخرجه أبو داود ، من طريق شعبة والمسعودي ، عن الأعمش مطولا ، في الأذان ، والقبلة ، والصيام . واختلف في إسناده اختلافًا كثيرًا . وطيق ابن نمير هذه أرجحها " .